سيدنا أبو بكر الصديق – رضي الله عنه –

سيدنا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -
0

أبو بكر الصديق

أبو بكر الصديق

هو عبد الله بن عثمان بن أبي قحافة بن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة ، ولد في (منى) بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر ، تكنى بأبي بكر ، ولقب بالصديق فقد سماه الله صديقا فقال سبحانه : (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) فالذي جاء بالصدق النبي صلى الله عليه وسلم والذي صدق به هو أبو بكر – رضي الله عنه – ، لقب أيضا بعتيق وقيل السبب : لأنه كان جميلا ، وأيضا قيل : لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (أنت عتيق الله من النار ) والحديث صححه الألباني رحمه الله ‎، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وصاحب الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعث وبعدها .
أفضل الصحابة بلا خلاف وأطهرهم وأعلاهم منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم . وقال الحبيب صلى الله عليه وسلم : ( … ولو كنت متخذ خليلا لاتخذت أبا بكرا خليلا … ) .
هو أول من آمن من الرجال على الصحيح ، حيث فطرته السليمة فعندما دعاه رسول الله إلى الإسلام ما تردد أبدا ، فالكل يسأل ويتردد إلا أبو بكر ، فقال أبو بكر بلسان حاله ما جربت عليك كذبا قط فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فتكون أول يد تمتد إلا الحبيب صلى الله عليه وسلم لتبايعه.
‎ومن دلالات تفضيل أبو بكر على سائر الصحابة :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : ( من رأى الليلة رؤيا ؟ ) فقال رجل: أنا ، رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء فُوزِنْتَ أنت وأبو بكر ، فَرُجحت أنت بأبي بكر، ووُزن عمر وأبو بكر ، فرَجح أبو بكر بعمر ، ووُزن عمرُ بعثمانَ ،فرجحَ عمرُ بعثمان ، ثم رُفع الميزانُ ، قال فرأينا الكراهةَ في وجه النبي صلى الله عليه وسلم … ومعنى رأينا الكراهة : وذاك لما علم صلى الله عليه وسلم من أن تأويل رفع الميزان انحطاط رتبة الأمور ، وظهور الفتن بعد خلافة عمر ومعنى رجحان كل 
من الآخر أن الراجح أفضل من المرجوح فدل ذلك على تفضيل أبو بكر على عمر وعثمان وسائر الصحابة .



كان أبو بكر الصديق نصير الرسول صلى الله عليه وسلم ومعينه ورفيقه وصاحبه ، فجاءت الكثير من الأدلة التي تؤيد ذلك وتبين شدة حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنها رواية البخاري عن عروة بن الزبير قال ‏:‏ سألت عبد الله بن عمرو : أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم ، قال ‏:‏ بينما النبي – صلى الله عليه وسلم- يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط ، فوضع ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقًا شديدًا ، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه ، ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال‏:‏ أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله ‏؟‏‏.‏
وهناك واقعة تهتز لها الابدان وتقشعر منها القلوب وتسيل منها الدموع عندما وصل عدد المسلمين إلى ثمانية وثلاثين رجلا ألح أبوبكر – رضى الله عنه – على الرسول صلى الله عليه وسلم بالظهور فقال (يا أبا بكر إنا قليل ) فما كان من أبو بكر إلا أن يلح حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته وقام أبو بكر في الناس خطيبا وكان أول من دعا إلى الله ورسوله فثار المشركون على أبى بكر وعلى المسلمين فضربوا في نواحي المسجد الحرام ضربا شديدا ، ووطئ أبو بكر ، وضرب ضربا شديدا وحُثي على رأسه التراب ، ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرفهما لوجهه ونزا على بطن أبي بكر حتى ما يعرف وجهه من أنفه وجاء بنو تيم يتعادون فاجلت المشركين عن أبي بكر وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله ولا يشكون في موته ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة فرجعوا إلى أبي بكر فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب فتكلم آخر النهار فكان أول كلامه حين أفاق (ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟)  ..
فلم يعلم أحد ولم يجبه ، وقال : فإن لله عليً ألا أذوق طعاما ، ولا أشرب شرابا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم أكب عليه يقبله  ورق له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة فما كان له أن يجيبه إلا : بأبي وأمي يا رسول الله  ، ليس بي بأس ! إلا ما نال الفاسق من وجهي ، فأخبرني كيف أنت يا رسول الله والصحابة حوله يبكون  ، وقال : هذه أمي برة بولدها ، وأنت مبارك فادعها إلى الله ، وادع لها عسى أن يستنقذها بك من النار ، فدعا لها رسول الله ودعاها إلى الله فأسلمت .
وكان أبو بكر الصديق صوام قوام ، كثيرا ما يقرأ القرآن وكان رجل أسيفا بكاء شديد الخشوع في صلاته ، شديد الورع والخوف من الله .
ومدح حسان بن ثابت أبو بكر فقال :
إِذا تَذَكَّرتَ شَجواً مِن أَخي ثِقَةٍ … فَاِذكُر أَخاكَ أَبا بَكرٍ بِما فَعَلا
خَيرَ البَرِيَّةِ أَتقاها وَأَعدَلَهــــــــــــــــــا … إِلّا النَبِيَّ وَأَوفاها بِما حَمَلا
وَالثانِيَ الصادِقَ المَحمودَ مَشهَدُهُ … وَأَوَّلَ الناسِ مِنهُم صَدَّقَ الرُسُلا 



الحب في الله

 

الله سبحانه و تعالى أمر المسلمين بالمحبة و المودة و التراحم و الأخوة الصادقة فيما بينهم ، فكان أبو بكر الصديق خير من جسد و طبق هذه الأوامر و التعاليم في حبه للرسول ﷺ .

كان أبو بكر الصديق يحب الرسول أكثر من حبه لنفسه و ولده و ماله ، و كان رفيقه في السراء و الضراء و حين تشتد المصاعب .

فمن المواقف التي نذكرها التي تبين حبه لرسول الله ﷺ ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : (أن عمر بن الخطاب حين تأيمت ( مات زوجها ) حفصة بنت عمر من خُنَيْس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله ﷺ فتوفي بالمدينة، فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة (ليتزوجها ) ، فقال: سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ثم لقيني ، فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا ، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت : إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، وكنت أَوجد (أغضب) عليه مني على عثمان ، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله ﷺ ، فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدت (غضبت) علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا ، قال عمر: قلت : نعم ، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سِرَّ رسول الله ﷺ ، ولو تركها رسول الله ﷺ قَبِلْتُهَا ) رواه البخاري….. (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) .

كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحب رسول الله ﷺ كثيراً ، و كان ذلك الحب يطغى على نفسه و ولده و والده و الناس أجمعين .

وبالرغم من أن أبا بكر كان أحب الناس إلى رسول الله ﷺ ولكنه كان أكثر الناس ثباتا بعد موته ﷺ 

فعن عائشة – رضي الله عنها – قالت : إن رسول الله ﷺ مات ، وأبو بكر بالسنح – قال إسماعيل : تعني بالعالية – فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله ﷺ ، قالت وقال عمر : والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك ، وليبعثنه الله فيقطعن أيدي رجال وأرجلهم . فجاء أبوبكر فكشف عن رسول الله ﷺ فقبله فقال : بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا ، ثم خرج ، فقال أيها الحالف على رسلك – يقصد عمر – فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال : ألا من كان يعبد محمدا ﷺ فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت . وقال : ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ) وقال : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) فنشج الناس يبكون .

وقال ابن عباس : والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم ، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها .

وقال عمر : حينها علمت أن النبي ﷺ قد مات . 

فيا له من يقين راسخ في القلوب ، و يا له من صبر على أشد المحن (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156 ( أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)) .

لما بويع أبو بكر بالخلافة بعد بيعة السقيفة تكلم أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

“أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم”. 

ولما دنا منه الأجل رأى أن يستخلف رجلا من بعده خوفا من الاختلاف بين الناس فاستخلف عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – . 

ونام خليفة رسول الله على فراش الموت ليلحق بحبيه وصاحبه صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك يوم الأثنين في الثاني والعشرين من جمادي الآخرة سنة ثلاثة عشرة للهجرة وكان ابن ثلاث وستين سنة ، وغسلته زوجه أسماء بنت عميس وكان قد أوصى بذلك ودفن جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال عمر بن الخاطب – رضي الله عنه – : رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب مَن بعده تعبا شديدا .

فرحمة الله على أبي بكر وجزاه الله عنا خير الجزاء .

9 تعليقات


  1. بارك الله لكم وجزانا وجزاكم خيرا

    رد

  2. جميل جدا ماشاءالله وفقكم الله وسدد خطاكم

    رد

  3. عمل رائع
    أعانكم الله

    رد

  4. عمل رائع
    أعانكم الله وثبتكم

    رد

  5. جزاكم الله خيرا

    رد

  6. جزاك الله خيرا

    رد

  7. جزاكم الله خيرا

    رد

  8. جزاكم الله خيرا روعه

    رد

  9. جزاكم الله كل خير ورزققكم العلم ونور لكه دربكم اللهم امين

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *