سيدنا عثمان بن عفان – رضي الله عنه –

سيدنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه -
0

هو (ذو النورين) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي ، أمير المؤمنين ، أبو عبدالله ، وأبوعمرو ، ثالث الخلفاء الراشدين ، وواحد من العشرة المبشرين بالجنة .
ولد – رضي الله عنه – في مكة المكرمة بعد مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بست سنين على الصحيح ، وكان رَبعة حسن الوجه رقيق البشرة عظيم اللحية بعيد ما بين المنكبين .
كان في أيام الجاهلية من أفضل الناس في قومه ثرياً متواضعاً شديد الحياء عذب الكلمات فكان قومه يحبونه أشد الحب ويوقرنه ، لم يسجد لصنم قط ولم يرتكب فاحشة قط ولم يظلم إنساناً قط .
أما عن قصة إسلامه – رضي الله عنه – فهي من أجمل القصص التي يرويها الرواة ، ذلك لما بلغه في الجاهلية أن محمد بن عبد الله زوج ابنته رُقية من ابن عمها عتبة بن أبي لهب …ندم أشد الندم لأنه لم يسبق إليها ولم يحظ بخلقها الرفيع وبيتها العريق ، فدخل على أهله مهموما ، فوجد عندهم خالته سُعدى بنت كُريز وكانت هذه امرأة حامة ، عاقلة ، متقدمة في السن فكشفت عنه الهم ، وبشرته بظهور نبي يبطل عبادة الأوثان ، ويدعو إلى عبادة الواحد الدَّيَّان ، ورغَّبته بدين ذلك النبي وبشرته بأنه سينال عنده ما يبتغيه .
قال عثمان : فانطلقت وأنا أفكر فيما قالته خالتي ..، فلقيت أبا بكر وحدثته بما أخبرتني به ، فقال : والله لقد صدقت خالتك ، فيما أخبرتك ، وبشرتك بالخير يا عثمان، فلقد أرسل الله رسوله المرتقب إنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، فقلت : فهل لك أنك تصحبني إليه ؟ فقال : نعم …، ومضينا إلى النبي عليه الصلاة والسلام . فلما رآني قال : (أجب يا عثمان داعي الله …فإني رسول الله إليكم خاصة ، وإلى خلق الله عامة … ) .
قال عثمان : فوالله ما إن ملأت عيني منه ، وسمعت مقالته ؛ حتى استرحتُ لهُ ، وصدَّقت رسالته …ثم شهدتُ أن لا إله إلا الله ..وأن محمداً عبده ورسوله .
وكان أبو لهب في ذلك الوقت يكره رسول الله أشد الكره ويناصبه العداء الشديد ، فقد كان هو وزوجه أُم جميل من أشد قريش قسوة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعنفهم إيذاءً له ، فلم نزلت سورة ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ… ) ازداد أبو لهب وزوجه ضغينة على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، فأمرا ابنهما عتبة بأن يُطلق زوجته رقية بنت محمد ، فطلقها نكاية بأبيها . 
فلما سمع عثمان بهذا الخبر حتى استطار فرحا وبادر فخطبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها له ، وزفتها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ، وكان يقال لهما من شدة جمالهما
أحسنُ زوجين رآهما إنسان ***** رُقية وزوجها عثمان 
وعن عبد الرحمن بن عثمان القرشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان ، فقال: ” يا بُنية أحسني إلى أبي عبد الله ، فإنه أشبه أصحابي بي خُلُقاً ” 
فقد كان عثمان – رضي الله عنه – شديد الحياء فما كان يُعرَف أحد أشد حياء منه ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ : ” كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي ، كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ ، أَوْ سَاقَيْهِ ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَذِنَ لَهُ ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، فَتَحَدَّثَ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ ، فَأَذِنَ لَهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَتَحَدَّثَ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَوَّى ثِيَابَهُ ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ ؟!
فَقَالَ: ( أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ ) ؟!
لقب بصاحب الهجرتين حيث إنه هاجر هجرته الأولى هو وزوجته إلى الحبشة وهناك اشتد الحنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاد عثمان وزوجه إلى أن هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لما أذن الله لنبيه بالهجرة .
سمي ذا النورين لأنه تزوج بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعد وفاة رُقية مرضا ، زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابنته الثانية أم كلثوم ، وقال : لو كان عندي ثالثة لزوجتها عثمان . 
وكان عثمان رضي الله عنه معطاءً كريم ، فقد جاء إلى النبي بعشرة آلاف دينار في تجهيز جيش العسرة وحث الناس على دفع الأموال لتجهيز الجيش ، وقدم في غزوة تبوك تسعمائة وأربعين بعيراً وستين فرساً ، وحفر بئر رومة ، وكان يعتق كل جمعة عبدا ويحرر رقبة .
فرضي الله عن عثمان بن عفان 



فلا والله ما في العيش خير ….. ولا الدنيا إذا ذهب الحياء 
يعيش المرء ما استحيا بخير ….. ويبقى العود ما بقي اللحاء
هكذا اتصف عثمان رضي الله عنه بشدة حياءه ، فقال صلى الله عليه وسلم : عثمان أحيي أمتي .
وعن عبادته لله فلا توصف فقد ذكر غير واحد أنه – رضي الله عنه – كان يقرأ القرآن كله في ركعة واحدة ، يقول عبد الرحمن بن عثمان التيمي رحمه الله: قلت: لأغلبن الليلة على المقام، فسبقت إليه، فبينا أنا قائم أصلي إذ وضع رجل يده على ظهري، فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان رحمة الله عليه، وهو خليفة، فتنحيت عنه، فقام فما برح قائمًا، حتى فرغ من القرآن في ركعة لم يزد عليها. فلما انصرف، قلت: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة؟ قال: أجل هي وتري أي ركعة الوتر . 
ورُوِي عن ابن عمر أنه قال في قوله تعالى: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} هو عثمان بن عفان ، وقال ابن عباس في قوله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [النحل:76]. قال: هو عثمان .
رشح «عمر بن الخطاب» ستة من الصحابة، ليتولى واحد منهم منصب الخلافة، ولم يأمر أحدًا منهم أن يصلى بالناس إمامًا، حتى لا يظن الناس أنه يميل إليه، بل أمر صهيبًا أن يصلى بالناس، لتكون فرصتهم فى الاختيار متساوية، وشدد على ألا تمضى ثلاثة أيام بعد وفاته إلا ويكون عليهم أمير من هؤلاء الستة يتولى مسئولية الخلافة ويتحمل تبعاتها ، وبعد أن فرغ المسلمون من دفن عمر، شرع المرشحون الستة فى التفاوض، وبعد نقاش طويل اقترح عليهم عبد الرحمن بن عوف أن يتنازل عن حقه فى الخلافة. ويتركوا له اختيار الخليفة، فوافقوا على ذلك، فشرع فى معرفة آرائهم واحدًا بعد واحد على انفراد، فرأى أن الأغلبية تميل إلى عثمان، ثم أخذ يسأل غيرهم من الصحابة، فلا يخلو به رجل ذو رأى فيعدل بعثمان.اطمأن عبد الرحمن إلى أن الأغلبية تزكى عثمان بن عفان فأعلن ذلك على ملأ من الصحابة فى مسجد النبى – صلى الله عليه وسلم -، فأصبح عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين بعد أبي بكر وعمر بن الخطاب – رضي الله عنهم جميعا – .
ففتح أرمينية والقوقاز وخُراسان وسجستان وقبرص وطرف غير قليل من إفريقية ، ولقى الناس في عهده الثراء ما لم يحظ به شعب على سطح الأرض .
وكان أيضا من أعماله أنه جمع القرآن في المصاحف وأول من أسس أسطول بحري للمسلمين ، وكان من صفاته العدل الشديد فغضب على خادم له يوماً ، فجعل يفرك أذنه حتى يوجعه …ثم سرعان ما يدعو خادمه ويأمره أن يقتص منه فيعرك أذنه، ويأبى الخادم ويأمره في حزمٍ فيطيع ويقول له: “اشدد يا غلام، فإن قصاص الدنيا أرحم من قصاص الآخرة” .
وكان يقيم الحدود على القريب والبعيد ، فعندما بلغه أن الوليد بن عقبة وهو أخوه لأمه أنه شرب الخمر ، وتأكد من ذلك ، فأمر بجلده على الفور . 
وكان شديد الخوف من الله فُذكر أنه كان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته فإنه يعلم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه .
وظهر الحاقدين على الإسلام في هذه الأثناء بالافتراء وإلقاء التهم المختلقة التي لا أصل لها من الصحة عليه – رضي الله عنه – والغرض منها ، تقليل مكانته ومنزلته في الإسلام .
وفي يوم صلى عثمان رضي الله عنه صلاة نافلةٍ ختم فيها سورة طه، ثم جلس بعد ذلك يقرأ في المصحف، في هذا الوقت كان أهل الفتنة يفكرون بشكل حاسم، وسريع في قتل عثمان رضي الله عنه، خاصة مع علمهم باقتراب الجيوش الإسلامية المناصرة للخليفة رضي الله عنه من المدينة المنورة.
وبعد الحصار الشديد دخل على عثمان – رضي الله عنه – مجموعة من أهل الفتنة يريدون قتله وكان منهم كنانة بن بشر الملعون، وحمل السيف، وضربه به، فاتّقاه عثمان رضي الله عنه بيده فقطع يده، فقال عثمان رضي الله عنه عندما ضُرب هذه الضربه: بسم الله توكلت على الله. فتقطرت الدماء من يده، فقال: إنها أول يد كتبت المفصل ( القرآن ) وسال الدم على قوله تعالى : { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ، ومات – رضي الله عنه – وكتاب الله بين يديه .
وعن أبي قلابة، قال: كنت في رفقة بالشام سمعت صوت رجل يقول: يا ويلاه النار، وإذا رجل مقطوع اليدين والرجلين من الحقوين، أعمى العينين، منكباً لوجهه، فسألته عن حاله فقال: إني قد كنت ممن دخل على عثمان الدار، فلما دنوت منه صرخت زوجته فلطمتها فقال: “ما لك قطع اللَّه يديك ورجليك وأعمى عينيك وأدخلك النار! “، فأخذتني رعدة عظيمة وخرجت هارباً فأصابني ما ترى ولم يبقى من دعائه إلا النار، قال: فقلت له بعداً لك وسحقاً، وقال يزيد بن أبي حبيب : إن عامة الذين ساروا إلى عثمان جنوا أي أصيبوا بالجنون .
فرحمة الله على عثمان بن عفان ورضي الله عنه 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *